محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

230

معالم القربة في احكام الحسبة

تعرف ، ولا يصدّهم عن ذلك إلّا أمانتهم ودينهم وأنهم يعرفون من الجلاوات « 1 » والأصباغ ما لا يعرفه غيرهم ، فمنهم من يصبغ الفضّة صبغا لا يفارق الجسد إلّا بعد السبك في الروباص « 2 » . فيجب على كل مسلم مراقبة اللّه سبحانه وتعالى ، ولا يزغل على المسلمين شيئا بهذا ولا بغيره ؛ وكذلك أكوار السبك لا تكون مرتفعة بل تكون في قصارى مبنية على وجه الأرض حتى لا يخفى ما يسبكه فيها عن صاحبه من ذهب أو فضّة ، ولا يسرق من البوتقة شيئا بالماسك يسمى نسل النار ، ولا يدس فيها نحاسا ولا غيره من السرقة والخيانة وكذلك صناع الخواتم يؤخذ عليهم أنهم لا يثقلوا الخواتم بالرصاص تحت الفصوص ويبيعوها للناس بفضة وأن يصدقوا في نعت فصوصها لأن أكثرها زجاج مصبوغ ، فإن عثر المحتسب بأحد يفعل هذا عزّره وأشهره ، حتى يرتدع به غيره من المفسدين . وأما تراب الدكاكين فإنه أموال الناس قد جهلت أربابه فينبغي أن يباع ويتصدق به عن أربابه ، ولا يجوز بيعه إلّا بالفلوس « 3 » أو بعوض غيره فإنه لا يخلو من ذهب وفضّة تكون فيه فيؤدى إلى الربا .

--> ( 1 ) الجلاوات : سبق ( 2 ) الروباص : هو الإناء الذي تصهر فيه المعادن ، لتصبح خالصة من الشوائب ( نهاية الرتبة ص 77 ) ( 3 ) الفلوس : مفرده فلس - نقد يوناني اثينى قديم ، وهو يساوى سدس الدرهم الاتيكى نسبة إلى بلدة اتيكا ببلاد اليونان . والفلس يساوى 72 جراما ( الكرملى : النقود العربية ص 67 حاشية 2 ) قال المقريزي كان يطلق عند المسلمين على النقود النحاسية ( المقريزي : إغاثة الأمة ص 66 ) ( نهاية الرتبة )